الشيخ محمد الصادقي الطهراني
8
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
سورة الملك وسيرة الملوكية العادلة على ضوء آيات بينات « تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * « 1 » الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ » إنه ليس مَلِكاً ومالكاً يملك مُلكه ومِلكه ، إنما هما بيده لا سواه ، وهما له لا سواه ، وكل مالك مملوك إلا إياه ، وكل ملك يُملك عليه سواه : « قل اللهم مالك الملك . . » « 2 » « ولم يكن له شريك في الملك » . « 3 » وفيما إذا يؤتي ملكه من يشاء لا يتحلل هو عنه ، ولا يؤتيه المُلك الخاص به : « واللَّه يؤتي ملكه من يشاء واللَّه واسع عليم » . « 4 » فالمَلِك الحق من الخلق ليس وكيلًا عن اللَّه بانعزاله - سبحانه - عن شيء من الملك ، ولا شريكاً له ولياً من الذل ، ولا معنياً يعينه - بعض الشيء - في الملك ، وإنما يؤتاه تطبيقاً لحكمه العدل بين الخلق ، بشيراً ونذيراً ، دون أن يكون له من الأمر شيء : « ليس لك من الأمر شيء » « 5 » « فتعالى اللَّه الملِك الحق القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر . . » . « 6 » « تبارك » ولأنه بيده الملك فهو متبارك : متعاظم بذاته وصفاته وأفعاله ، لا تُحد
--> ( 1 ) . إنه تعالى متبارك في مُلكه ، دون لعنة ولا نكسة ولا نكبة ، خلاف ملك الخلق ، إلا الملوكالذين هم ضلال الرب في ملكهم ، إلا فيما يجهلون ويعجزون للقصور الذاتي ، فهو تعالى متبارك في كافة شؤون الربوبية خَلقاً وأمراً : « ألا له الخلق والأمر تبارك اللَّه رب العالمين » ( 7 : 53 ) ومتبارك في الأمر التشريعي كما التكويني - سواء : « تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً » ( 25 : 1 ) ففي ملك السماوات والأرض ككلٍّ وفي كلٍّ : « تبارك الذي بيده ملك السماوات والأرض وما بينهما » ( 43 : 85 ) ف : « تبارك الذي بيده الملك وهو على كل شيء قدير » ( 2 ) . 3 : 26 ( 3 ) . 7 : 111 ( 4 ) . 2 : 247 ( 5 ) . 3 : 128 ( 6 ) . 59 : 23